السيد أحمد الموسوي الروضاتي
37
إجماعات فقهاء الإمامية
فالكلام عليه أن عمل المعصوم هو الحجة دون عمل غيره ممن انضم إليه ولا حجة في عمل الجماعة التي لا يعلم دخول المعصوم فيها ، ولا هو أيضا إذا خرج المعصوم منه ، إجماع جميع أهل الحق . ولو انفرد لنا عمل المعصوم وتميز ، لما احتجنا إلى سواه ، وإنما راعينا عند فقد التمييز دخوله في جملة غيره ، لنثق بأن قوله في جملة تلك الأقوال . ولا معنى لقول من يقول : فإذا كان علمه مستقلا بنفسه في كونه حجة ودلالة ، فلا اعتبار بغيره . لأنا ما اعتبرنا غيره إلا على وجه مخصوص ، وهو حال الالتباس ، وما كان اعتبارنا لغيره إلا توصلا إليه ولنثق بما نعلمه . [ الصفحة 19 ] فأما مطابقة فائدة الخبر بعمل المعصوم ، فلا شبهة في أنها لا تدل على صدق الراوي فيما رواه ، ومن هذا الذي جعل فيما رواه المطابقة دليلا على صدق الراوي . والذي يجب تحصيله في هذا أن الفرقة المحقة إذا علمت بحكم من الأحكام أو ذهبت إلى مذهب من المذاهب ، ووجدنا روايته مطابقة لهذا العمل لا نحكم بصحتها ونقطع على صدق رواتها ، لكنا نقطع على وجوب العمل بذلك الحكم المطابق للرواية ، لا لأجل الرواية ، لكن بعمل المعصوم الذي قطعنا على دخوله في جملة عمل القائلين بذلك الحكم . اللهم إلا أن تجمع الفرقة المحقة على صحة خبر وصدق راويه ، فيحكم حينئذ بذلك مضافا إلى العمل . فإن قيل : وكيف تجمع الفرقة المحقة على صدق بعض أخبار الآحاد ، وأي طريق لها إلى ذلك ؟ قلنا : يمكن أن تكون عرفت ذلك بأمارة ، أو علامة على الصادق من طريق الجملة . ويمكن أيضا أن يكونوا عرفوا في راو بعينه صدقه على سبيل التمييز والتعيين ، لأن هؤلاء المجمعين من الفرقة المحقة قد كان لهم سلف قبل سلف يلقون الأئمة عليهم السّلام الذين كانوا في أعصارهم ، وهم ظاهرون بارزون تسمع أقوالهم ويرجع إليهم في المشكلات . وفي الجملة : إجماع الفرقة المحقة لأن المعصوم فيه حجة ، فإذا أجمعوا على شيء قطعنا على صحته ، وليس علينا أن نعلم دليلهم الذي أجمعوا لأجله [ الصفحة 20 ] ما هو بعينه ، فإن ذلك عنا موضوع ، لأن حجتنا التي عليها نعتمد هي إجماعهم لا ما لأجله كان إجماعهم . ومخالفونا في مسألة الإمامة بمثل هذا الجواب يجيبون إذا سئلوا عن علل الإجماع وطرقه